المبشر بن فاتك
212
مختار الحكم ومحاسن الكلم
بالعلم والتعليم الصالح أكثر من عنايتك بغذائك يوما بعد يوم . لا تسأل اللّه إلا ما يدوم لك نفعه أبدا ، فإن كلّ المواهب منه ؛ بل يجب أن تسأله النعمة الباقية معك أبدا . كن متيقظا أبدا ، فإن علل الشرور كثيرة . لا تهو ما لا ينبغي أن تفعله . لا ينبغي لك أن تهوى حياة صالحة فقط ، بل وموتا صالحا . ولا تعتدّ الحياة والموت صالحين إلا أن تكسب بهما البرّ . لا تنم حتى تحاسب نفسك على ثلاث خصال : هل أخطأت في يومك ؟ وما اكتسبت فيه من البرّ ؟ وما كان ينبغي لك أن تعمل فيه من الخير فقصّرت عنه ؟ - تذكّر ما كنت ، وإلى أي شئ مصيرك ! الشقىّ من لم يذكر دائما عاقبته ، فيرجع عن بلائه . لا تجعلن قنيتك من الخارجات عنك . لا تنتظرن - أن تفعل الخير إلى مستحقه - أن يسألك إياه ، بل ابدأ به . ليس الحكيم التام من فرح بشئ من هذا العالم أو جزع لشئ من مصيباته واغتم له . أدم [ 50 ب ] ذكر الموت والاعتبار بالموت . تعرف خساسة عقل المرء بكثرة كلامه فيما لا يعنيه وإخباره بما لا يسأل عنه ولا يراد منه . فكّر مرارا ثم تكلم وافعل فإن الأشياء متغيرة . لا يسرع الغضب فيتسلط عليك بالعادة . لا تؤخر إنالة المحتاج إلى غد ، فإنك لا تدرى ما يعرض في غد . أعن المبتلى إن لم يكن سوء عمله ابتلاه « 1 » . لا تحبّ القنية الحسنة فتضطر إلى البعد من محبّة اللّه عز وجل لا تكن حكيما بالقول فقط ، بل كن حكيما بالعمل فإن الحكمة التي تكون بالقول في هذا العالم تبقى ، والحكمة التي تكون بالعمل تنفعك في العالم الباقي ، وليس الشرف عند اللّه - تعالى ذكره ! - الحكمة بالقول ، بل الشرف عند اللّه تعالى بالأعمال الصالحة ؛ فلذلك الحسن الأعمال ، وإن سكت ، فهو شريف عند اللّه تعالى « 2 » ، وصلاة السيّئ الأعمال وقربانه مردودة عنده . - إنك ،
--> ( 1 ) ب : إبلاه . وكذا في سائر النسخ . ( 2 ) ص ، ح : عز وجل .